السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
552
تفسير الصراط المستقيم
التّابع لعلمه بذاته « 1 » . وفيه : أنّ اتصافه بالإرادة بالمعنى الأول قد سمعناه وفهمناه وقرّره لنا أئمّتنا الهداة المعصومون صلوات اللَّه عليهم أجمعين وأمّا بالمعنى الثّاني الرّاجع إلى العلم الَّذي هو عين ذاته فلم نجد في شيء من الكتاب والسنّة إطلاقه عليه ولا إرادته منها بل أنكروه على قائله اشدّ الإنكار وقابلوه بنفي التوحيد عنه ، فأين الاشتراك ، ومن الواضع ، ومتى كان هذا الوضع ؟ وكيف لم يسوّغ معه الإطلاق ؟ نعم هذا القول هو المعروف بين الفلاسفة الذين لم يعرفوا اللَّه بتعريف ولاة أمره * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * . وأمّا ثانيا فلانّ ما ذكره من أنّه تعالى أراد بإرادته القديمة آه . فيه أنّ الإرادة إذا كانت قديمة فكيف تتعلَّق بإيجاد الشيء بعد العدم إلا على جهة الإخطار بالبال . والعلم الرّاجع إليه ، وإلَّا فالإرادة بما هي إرادة لا يمكن تحققها إلَّا والمراد معها ، نعم لو كان هناك عجز حاضر ولو لشرط فاقد لم تكن الإرادة حينئذ على حقيقتها ، وبالجملة علمه بالنظام الأصلح الَّذي هو نفس الإرادة القديمة عنده وعند الفلاسفة إن كان سببا تامّا لوجود العالم لزم قدمه وامتنع عدمه . وتوهّم أنّه سبب لوجوده ووجود أجزائه وجزئيّات أجزائه في أماكنها وأوقاتها المخصوصة مدفوع بأنّه لم يكن في القدم تعيّن وتخصّص لشيء من الأزمنة والأمكنة والمفروض أنّ السبب التّام لم يزل متحققا بوجود الذّات لا على وجه الترتب كي يثبت به الحدوث الذّاتي بل على وجه العينيّة والاتحاد ، فيلزم منه القول بقدم العالم الَّذي برئ منه المنتحلون من الأمم ، مع أنّه حينئذ يكون فاعليته
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ص 278 ط طهران مكتبة المحمودي .